يخوض المواطنون ومنذ اليوم الأول لرمضان، رحلة بحث يومية عن كيس حليب، لدرجة أنّ بعضهم تجوّل عبر 5 بلديات بالعاصمة خلال ساعات، وعاد أدراجه خاليَ الوفاض.
خلال جولة "الشروق" عبر بعض بلديات العاصمة، كشفت لنا حجم الأزمة، فمن أصل 4 محلات متواجدة بحي واحد، يستفيد محل واحد فقط من مادة الحليب وليس بشكل يومي، ما يجعل الإقبال على المحل كبير جدا.
نبيل صاحب محل بيع مواد غذائية بحي مايا بالعاصمة، أكد لنا أنه في اليوم الأول لرمضان، تفاجأ عند ذهابه لفتح محله صباحا بطوابير من المواطنين الباحثين عن الحليب، والموضوع شكّل له ضغطا وإرباكا، في ظلّ عدم علمه بحضور موزع الحليب من عدمه، والظاهرة تكرّرت خلال يوم أمس.
زبائن اشتروا بين 20 و30 كيسا دفعة واحدة
أما صاحب محل ببلدية القبة، فأكّد لنا بيعه في اليوم الأول قرابة 200 كيس حليب البقر بـ50 دج للكيس، ومن شدة تهافت المواطنين، انتهتْ الكمّية في أقل من ساعة من الزمن، والمؤسف يقول المتحدّث، "هو تصرف بعض المواطنين، والذين يملكون طفلا أو ثلاث فقط، لكنهم اشتروا في اليوم الأول بين 10 و20 كيس حليب، لأتفاجأ بهم يعودون في اليوم الموالي طالبين نفس الكمية"، ومثل هذه السلوكات، هي ما يتسبب – يقول- في أزمة الحليب.
وفي الموضوع، أكد مصدر من مصنع الحليب ببئر خادم، أن الأخير لوحده ينتج قرابة 500 ألف لتر حليب يوميا وبالاستعانة بثلاثة أفواج عمّالية، والكمية حسبه "كافية لاستهلاك مستقرّ خلال شهر رمضان"، معتبرا أن الطلب على مادة الحليب في شهر رمضان، يتضاعف خلال الأسبوع الأول فقط، ثم يتناقص الطلب، إلى أن يبقى الحليب في المحلات. وأكد مصدرنا أن مادة الحليب متواجدة خلال رمضان على مستوى الأسواق التضامنية للمركزية النقابية.
من جهة أخرى، أرجع موزعو الحليب، أسباب الندرة لخفض حصة غبرة الحليب الموجّهة للملبنات من طرف الديوان الوطني للحليب "أونالي"، منذ مطلع 2017.
كما اعتبر، أحد الموزعين بالعاصمة والذي رفض الكشف عن اسمه، أنه وزع خلال اليوم من رمضان بين 4500 و6500 كيس حليب على المحلات، مؤكدا أنه لم يتمكن من تأمين طلبات جميع أصحاب المحلات الذين اتصلوا به في اليومين الأولين لرمضان، لدرجة أن هاتفه نفد شحنه من كثرة الاتصالات.
وحسب قوله "المبلنات كانت تنتج 520 ألف كيس حليب، لكنها خفضت الرقم إلى 420 ألف كيس منذ مطلع 2017، بعد تخفيض حصتها من غبرة الحليب".
ويتوقع الموزع، أن تستمر الندرة طيلة شهر رمضان والصائفة، في حال لم تستعجل الحكومة الجديدة بإيجاد حلول للظاهرة.