سطرت الحكومة ورقة عمل خاصة تصبو من خلالها إلى خفض فاتورة الواردات بقرابة 10 ملايير دولار، وذلك في محاولة لتقليص فجوة العجز التي يعانيها الميزان التجاري، في وقت قررت الحكومة مراجعة نسبة الرسم على القيمة المضافة على النحو الذي تجعله فيه نسبة الرسم المخفض عند 9 بالمئة والرسم العادي عند نسبة 19 بالمئة، ما يعني ارتفاعا آليا في أسعار جميع السلع والخدمات، بداية من جانفي القادم، مع اختفاء عشرات السلع المستوردة المدرجة في خانة الكماليات من السوق.
تعتزم الحكومة خلال السنوات الثلاث المقبلة إلى اتخاذ سلسلة من الإجراءات الجديدة لفرملة الواردات، وإقرار توازن بينها وبين الصادرات، لضمان الحد من العجز في الميزان التجاري، الذي أخذ منحى تصاعديا أصبح يرعب الحكومة، والتي يبدو أن حصيلة ونتائج الإجراءات التي اتخذتها السنة الماضية لم ترضها، لدرجة أنها فضلت هذه المرة أن تسطر النتائج قبل أن تعد العدة وتفصل الإجراءات الجديدة الكفيلة بفرملة الواردات، وخفض فاتورتها إلى 9.7 مليار دولار ما بين 2017 و2019 .
ويبدو أن الحكومة التي أعطت أوامر إلى "مخابرها" المكلفة بالتفكير في إجراءات تكميلية كانت الأرقام الأخيرة أحد دوافعها، فعجز الميزان التجاري خلال السبعة أشهر من السنة الجارية، بلغ مستوى مقلقا، حيث قدرته أرقام رسمية بقرابة 12 مليار دولار، أي 1300 مليار دينار، مقابل 9.43 مليار دولار خلال نفس الفترة من سنة 2015، وذلك بسبب تأثير فاتورة الواردات التي تجاوزت 27 مليار دولار مقابل مداخيل صادرات كانت في حدود 15.14 مليار دولار، ما نتج عنه تراجع نسبة تغطية الصادرات للواردات إلى 56 بالمئة، بعد أن كانت في حدود 70 بالمئة سنة 2015 .
هذه الأسباب جعلت السلطات العمومية تتخذ مجموعة من التدابير، حملتها سلسلة من التعليمات الصادرة عن الوزير الأول خلال السنة الحالية، أمر خلالها صراحة بفرض قيود على عمليات الواردات، واعتماد رخص الاستيراد التي مست منتجات منها السيارات والإسمنت وأغذية المواشي، هذه القائمة المرتقب اتساعها لتشمل المواد الكمالية.
وحسب وثيقة مشروع قانون المالية تحوز "الشروق" نسخة منه، فإن السلطات العمومية تصبو لتخفيض مستوى الواردات في غضون 2019 إلى حوالي 42 مليار دولار، مقابل مستوى قدر بـ 58.580 مليار دولار عام 2014 و51.702 مليار دولار سنة 2015، لضمان الحفاظ على التوازن بين الصادرات والواردات، ومنه تحقيق التوازن بين طرفي التبادل.
وبناء على الأهداف المسطرة، فإنه ينتظر تقليص واردات السلع بحوالي 4.7 مليار دولار ما بين 2015 و2016، حيث تنتقل هذه الواردات من 51.7 مليار دولار إلى 47.0 مليار دولار، على أن يتواصل الضغط على عمليات الاستيراد بتقليص ما بين 2016 و2017 بمليار و400 مليون دولار، فيما يتوقع أن تصل مستوى واردات السلع عام 2018 إلى 44.2 مليار دولار، فمستوى 42 مليار دولار عام 2019، وهو ما يعني تقليصا للواردات بـ 5 مليار دولار خلال ثلاث سنوات.
الحكومة التي تعتزم فرض إجراءات تقيد عمليات الاستيراد، حملت مشروع قانون المالية ببند جديد يقضي بمراجعة نسبة الرسم على القيمة المضافة بدرجتين، وجعل الرسم المخفض المطبق على بعض المواد الواسعة الاستهلاك عند 9 بالمئة عوض 7 بالمئة، وجعل نسبة الرسم العادي عند 19 بالمئة عوض 17 بالمئة المطبقة في الوقت الراهن، ومعلوم أن الرسم على القيمة المضافة يشمل جميع السلع والخدمات، الأمر الذي سينتج ارتفاعا في أسعار جميع المواد بدون استثناء، كما سيؤثر على نسبة استهلاك الجزائريين بسبب تراجع قدرتهم الشرائية.